ابن الأثير
128
الكامل في التاريخ
وغدروا ، ففتح هميد عنوة واستبقى أهلها وأعطاهم أمانا وبنى بها قصرا يعرف بقصر مجاشع ، وأتى السّيرجان ، وهي مدينة كرمان ، فأقام عليها أيّاما يسيرة وأهلها متحصّنون ، فقاتلهم وفتحها عنوة ، فجلا كثير من أهلها عنها ، وفتح جيرفت عنوة ، وسار في كرمان فدوّخ أهلها ، وأتى القفص وقد تجمّع له خلق كثير من الأعاجم الذين جلوا ، فقاتلهم فظفر بهم وظهر عليهم ، وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بمكران وبعضهم بسجستان ، فأقطعت العرب منازلهم وأراضيهم فعمروها واحتفروا لها القنيّ في مواضع منها وأدّوا العشر منها . ذكر فتح سجستان وكابل وغيرهما قد تقدّم ذكر فتح سجستان أيّام عمر بن الخطّاب ، ثمّ إن أهلها نقضوا بعده . فلمّا توجّه ابن عامر إلى خراسان سيّر إليها من كرمان الربيع بن زياد الحارثي ، فقطع المفازة حتى أتى حصن زالق ، فأغار على أهله يوم مهرجان وأخذ الدّهقان ، فافتدى نفسه بأن غرز عنزة وغمرها ذهبا وفضة وصالحه على صلح فارس . ثمّ أتى بلدة يقال لها كركويه ، فصالحه أهلها ، وسار إلى زرنج فنزل على مدينة روشت بقرب زرنج ، فقاتله أهلها وأصيب رجال من المسلمين . ثمّ انهزم المشركون وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأتى الربيع ناشروذ ففتحها ، ثمّ أتى شرواذ فغلب عليها ، وسار منها إلى زرنج فنازلها وقاتله أهلها فهزمهم وحصرهم ، فأرسل إليه مرزبانها ليصالحه واستأمنه على نفسه ليحضر عنده فآمنه ، وجلس له الربيع على جسد من أجساد القتلى واتكأ على آخر وأمر أصحابه ففعلوا مثله ، فلمّا رآهم المرزبان هاله ذلك فصالحه على ألف وصيف مع كلّ وصيف جام من ذهب ، ودخل المسلمون المدينة . ثمّ سار منها إلى سناروذ ، وهي واد ، فعبره وأتى القرية التي بها مربط فرس رستم الشديد ، فقاتله أهلها ، فظفر بهم